الأغلبية في نظام الحكم العراقي
يوسف محمد صادق
31- 1- 2022
في هذه الأيام، وأكثر من أي وقت مضى، تُبذل محاولات لكسر تقاليد الحكم التوافقي في العراق، لا سيما وأن زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر، يُشدد دائمًا في تغريداته على “حكومة الأغلبية الوطنية”. وبالطبع، عند مراجعة برنامج الصدر لتشكيل الحكومة العراقية المقبلة، ستجد أن هدفه الوحيد هو منع مشاركة نوري المالكي في مؤسسات الحكم. على مدار السبعة عشر عامًا الماضية، غالبًا ما امتنعت بعض القوى السياسية من هذا المجتمع أو ذاك عن المشاركة في الحكومة الاتحادية، ولكن لم يُطلق عليها قط اسم حكومة الأغلبية.
في غضون ذلك، تُطرح دعوات لإجراء أول انتخابات رئاسية بحضور الأغلبية المطلقة لأعضاء مجلس النواب في حال عدم تأمين ثلث الأعضاء في أبريل/نيسان. ويشترط الدستور (المادة 70/1) تصويت ثلث أعضاء مجلس النواب للفائز في الجولة الأولى من الانتخابات. من البديهي أنه وفقًا للمادة 70/2 من الدستور، لا يمكن عقد الجولة الثانية إلا بعد إجراء الجولة الأولى من الانتخابات.
صحيح أنه وفقًا للمادة 59/1، فإن النصاب القانوني لكل جلسة لمجلس النواب هو الأغلبية المطلقة، إلا أن أي بند في جدول أعمال مجلس النواب يتطلب التصويت عليه يتطلب حضور ثلث الأعضاء. لا تشترط المادة تصويت ثلث الأعضاء الحاضرين، بل تصويت ثلث إجمالي أعضاء مجلس النواب. وقد اتبع مجلس النواب نفس النهج، مثل الطعن في صحة عضوية أعضاء مجلس النواب أو التصويت على مشروع قانون محكمة اتحادية.
في الوقت نفسه، وبالنظر إلى اتجاه مناقشات لجنة صياغة الدستور عام 2005، يتضح أن الاتجاه السائد كان منح السلطة التنفيذية لرئيس توافقي، وبالتالي تم تحديد الأغلبية لانتخابه. حتى همام حمودي، رئيس اللجنة، اقترح أنه في حال عدم حصول أيٍّ من المرشحين للرئاسة على أغلبية ثلث أصوات البرلمان، يُنتظر 15 يومًا للاتفاق على مرشح. (انظر: محاضرات لجنة كتاب الدستور العراقي 2005، المجلد الأول، 2018، الصفحات 524-527).
من ناحية أخرى، يُعدّ اكتمال النصاب القانوني لانتخاب الرئيس الضمانة الوحيدة للحفاظ على توازن الطوائف في إدارة شؤون العراق، لأن انتخاب الرئيس هو مفتاح اختيار مرشح الأغلبية لتشكيل الحكومة. إذا لم يستمر هذا الوضع، فستتمكن الأغلبية من السيطرة على جميع الرئاسات بشكل مباشر أو غير مباشر من خلال شخصيات كرتونية.
هذه الخطوة، بعد تعديل عدد مقاعد مجلس النواب وتغيير ميزان مقاعد المكونات في المحافظات عام ٢٠٠٩، ستكون خطوة خطيرة أخرى للسيطرة على الأغلبية (دون إحصاء سكاني موثوق) في الحكم العراقي.
وعذر حكومة الأغلبية هو فشل الحكم التوافقي في العراق، مما أدى إلى انقسامات حزبية وفساد. وكان دعاة “حكومة الأغلبية الوطنية” أنفسهم هم أبرز مسببي هذا الانقسام في الماضي، وسيظلون كذلك في المستقبل. وكما أن مشكلة الحكم في العراق ليست نظامًا اتحاديًا أو برلمانيًا ولامركزية كما يتصور البعض، فإن المشكلة في العراق ليست حكمًا توافقيًا.
في غياب مجلس اتحادي، سيكون الأكراد والسنة الخاسرين الرئيسيين في نظام الحكم العراقي ذي الأغلبية، حتى لو كان ذلك لأغراض دعائية. مع أن حكومة إقليم كردستان لم تتمكن من استغلال فرص بغداد لحل المشاكل الكردية طويلة الأمد مع بغداد، إلا أنها عملت لتحقيق مكاسب شخصية وحزبية.

Previous Post
