برلمان كردستان بعد 6-11-2

د. يوسف محمد
الانتخابات، كعقد بين الناخب والناخب، مشروطة بالمدة المحددة لها وبالوعود التي قطعها الناخب للناخب بالعمل على الوفاء بها خلال تلك المدة. لذلك، بعد انتهاء المدة القانونية للمجالس والمناصب المنتخبة، تفقد شرعيتها، ويكون تمديدها غير مشروع ومخالفًا لمبادئ الديمقراطية الراسخة. وقد ذكرنا ذلك في مقال سابق، ولا حاجة للتكرار([1]).
نرى أن الموقف المناسب والصحيح لبرلمان كردستان بعد انتهاء مدته القانونية بنهاية 5-11-22 هو الاستقالة من العضوية والانسحاب منها، بغض النظر عمن يشغل المقعد. وللأسف، أصبح برلمان كردستان مؤسسة تابعة، ويمكنهم تجميعه متى شاؤوا، وإقرار ما يريدون بأغلبيتهم الزائفة. هناك أسبابٌ كثيرةٌ لهذا الأمر، لا يسعنا الوقت لمناقشتها الآن.
حان الوقت لجميع القوى والشخصيات الإصلاحية الحقيقية في المنطقة للانفصال التام عن النظام الحالي، والكفّ عن التعامل معه كمقاتلين في مسرحيةٍ تديرها الأسر الحاكمة في المنطقة. علينا جميعًا أن نُصرّ على أنه لا يمكن التمييز ضد النظام الفاسد الحالي، وأن الشرعية لا يمكن استعادتها لمؤسسات المنطقة إلا من خلال انتخاباتٍ خاليةٍ من التزوير، تحت إشرافٍ ورقابةٍ دولية، بعيدًا عن التدخل العسكري، وبتوفير فرصٍ متساويةٍ للجميع.
مع ذلك، على من يعتبرون أنفسهم معارضين للنظام أن يمتنعوا عن المساومة فيما بينهم، وأن يتوقفوا عن إثارة حربٍ إعلامية. فليُوضّح كلٌّ منهم موقفه للمواطنين، وليُحدّد الشعبُ حقيقةَ المواقف المختلفة في هذه القضية. ما حدث في الأيام القليلة الماضية من صراعٍ بين بعض من أعلنوا مقاطعةَ البرلمان ومن قد ينوون البقاء فيه، ثم جرّ قضيةَ صحة شقيق الدكتور كاظم فاروق إلى هذا الصراع.
نتمنى جميعًا للدكتور عبد الله دوام الصحة والسلامة. قبل أن يصبح عضواً في البرلمان، كان كاظم طبيباً ماهراً ومخلصاً لمرضاه