الأبعاد القانونية والسياسية لانسحاب قاضٍ من المحكمة الاتحادية العليا

د. يوسف محمد صادق

أعلن القاضي عبد الرحمن زيباري، عضو المحكمة الاتحادية العليا، انسحابه من المحكمة يوم أمس (12 مارس). نسلط الضوء هنا بإيجاز على الجوانب القانونية والسياسية لهذه القضية.

بدايةً، من غير المعروف ما إذا كان السيد عبد الرحمن زيباري قد استقال نهائيًا من المحكمة وقدم استقالته إليها، أم أنه استقال مؤقتًا. فحتى الرسالة التي نشرها أشبه ببيان منه باستقالة نهائية. وهذا يُحدث فرقًا قانونيًا، لأن المنصب مؤقت، وهو أمر طبيعي، وقد لاحظنا في عدة جلسات أخرى غياب القاضي، وحضور قاضٍ احتياطي. ووفقًا للمادة 1/1 من قانون التعديل الأول (المرسوم رقم 30 لسنة 2005) لقانون المحكمة الاتحادية العليا رقم 25 لسنة 2021، سيكون للمحكمة أربعة قضاة احتياطيين غير متفرغين. وتضم المحكمة الآن ثلاثة قضاة احتياطيين غير متفرغين(3). ومع ذلك، في حال استقالة القاضي المذكور نهائيًا من المحكمة، تُطبق نفس إجراءات تعيين القضاة المنصوص عليها في المادة (1/2) من التعديل الأول لقانون المحكمة الاتحادية العليا رقم (25) لعام 2011. تجدر الإشارة إلى أن مجلس قضاء إقليم كردستان ليس له أي دور في تعيين القضاة الأكراد في المحكمة، حيث يُعين أعضاء المحكمة من قِبل رئيس مجلس القضاء العراقي، ورئيس المحكمة الاتحادية العليا، ورئيس الادعاء العام. في وقت سابق، ذُكر اسم مجلس قضاء إقليم كردستان في مشروع القانون، إلا أنه أُزيل أثناء التصويت في البرلمان. مع ذلك، تُشير المادتان 1 و6 إلى تمثيل الأقاليم في تشكيل المحكمة والتوازن الدستوري بين المكونات العراقية. لذلك، من المتوقع أن يحل قاضٍ احتياطي محل القاضي زيباري لفترة، ثم يُعين قاضٍ كردي جديد كقاضٍ أصلي.

نحن في حركة التغيير وائتلاف هيوا قاطعنا في الجلسة السابقة لمجلس النواب جلسة التصويت على مشروع القانون، إيمانًا منا بضرورة التصويت على مشروع القانون وفقًا للمادة (92/2) من الدستور.

سياسيًا، يتزامن الانسحاب مع صدور آخر قرارات المحكمة الاتحادية العليا بشأن قانون انتخابات برلمان كردستان (83، 131، 185/اتحادي/2023) وقضية الرواتب (224، 269/اتحادي/2023). كما يتضمن بيان مجلس القضاء في إقليم كردستان اليوم (13 آذار/مارس) حول قرارات المحكمة الاتحادية العليا، إشارات أخرى.

ومن الواضح أن حزب العمال الكردستاني يشكك في قرارات المحكمة، لا سيما قرارين بشأن عدم دستورية تمديد برلمان كردستان، وعدم دستورية العديد من مواد وبنود قانون انتخابات برلمان كردستان. اختفاء مقاعد المجتمع، التي استفاد منها حزب العمال الكردستاني بفضل وزنها في برلمان كردستان، بالإضافة إلى إدارة الانتخابات من قبل المفوضية العليا للانتخابات العراقية، وحتى مراجعة الطعون الانتخابية من قبل القضاء العراقي، وليس الإقليم. لذلك، أطلق سلسلة من الإجراءات، وربما هدد بمقاطعة الانتخابات. الخيارات المتاحة أمام حزب العمال الكردستاني قليلة ومتباعدة.
إنها صعبة، لكن خطوات الحزب قد تكون في البداية ضغطًا لضمان موقع جيد في نتائج الانتخابات، والعكس صحيح، فمن المرجح أن يتخذ خطوات أكثر صرامة.

يزداد الوضع في إقليم كردستان تعقيدًا في ظل هذه الصراعات، خاصةً إذا ما أخذنا في الاعتبار عاملين آخرين، أولهما قضية الرواتب الأساسية للموظفين والمتقاعدين والمستفيدين من شبكة الضمان الاجتماعي، والتي قضت بها المحكمة الاتحادية العليا. على سبيل المثال، هل سيسمح حزب العمال الكردستاني بهذه العملية؟ وما هو موقف الاتحاد الوطني الكردستاني؟ وما مصير إقليم كردستان إذا اتخذت مكاتب السليمانية إجراءات لصرف الرواتب وعارضها حزب العمال الكردستاني؟ في الوقت نفسه، ثمة تهديد آخر يتمثل في استمرار التوترات في المنطقة وتهديد تركيا بدخولها إلى عمق (70) كيلومترًا، مما يجعل المنطقة مرة أخرى ساحة صراع دموي بين دول الإقليم والقوات المسلحة المحلية.

سبق أن ذكرنا أن نظام الحكم الحالي قد فشل تمامًا، واستمراره سيضعف الإقليم. لذلك، يحتاج الإقليم إلى تغييرات جذرية، وإلا ستواجه مؤسساته مصيرًا مجهولًا.

الهوامش:
1. انظر نص البيان المتعلق بحساب القاضي زيباري على المنصة (X):
https://x.com/aszebari/status/1767496932010684508?s=46&t=F_oriqoa4bZ7MJqc10RXhQ

2. انظر نص القانون في الجريدة الرسمية العراقية العدد (4625) على هذا الرابط:
https://www.moj.gov.iq/upload/pdf/4635.pdf

3. انظر نص المرسوم الجمهوري رقم (17) لسنة 2021م على الرابط التالي:
https://www.moj.gov.iq/upload/pdf/4629.pdf

4. انظر نص مشروع القانون على:
https://archive4.parliament.iq/ar/2021/03/18/قانون-تعديل-قانون-المحكمة-الاتحادية-ا/

5. راجع بياننا بتاريخ 22-3-2021 على هذا الرابط:
https://www.alsumaria.tv/news/politics/376427/نائبان-عن-كتلة-التغيير-تصويت-البرلمان-على-تعديل-المحكمة-الاتحادية-خطأ