لقد قطعنا نصف الطريق

د. يوسف محمد
بعد قرابة ستة أشهر من رفع دعوانا القضائية (248/اتحادية/2022) ضد عدم دستورية قانون استمرار انعقاد الدورة الخامسة لبرلمان كردستان رقم (12) لسنة 2022، كان من المقرر أن تصدر المحكمة الاتحادية العليا قرارها اليوم. إلا أن المحكمة قررت إعادة فتح باب التقاضي وتحديد موعد 24/5 لاستدعاء مفوضية الانتخابات العراقية لاستطلاع رأيها حول جاهزيتها لإجراء الانتخابات المقبلة نظرًا لعدم كفاءة مفوضية الانتخابات.
عندما بدأنا هذه العملية، كان لدينا هدفان رئيسيان:
أولًا، إنهاء التقليد غير اللائق المتمثل في تأجيل جميع الانتخابات باستمرار وتمديد ولاية الإقليم. لقد عملنا في هذا المجال لما يقارب أربعة عشر عامًا، ولم نكن على استعداد للتخلي عن هذا الإيمان والهدف من أجل أي منصب أو مصلحة خاصة.
يبدو أننا نجحنا في هذا الهدف، واستطعنا إقناع المحكمة بأن تمديد ولاية البرلمان وصلاحيات الإقليم غير دستوري ومخالف لمبادئ الديمقراطية، وإلا لرفضت المحكمة طلبنا اليوم.
ثانيًا: العمل على إجراء انتخابات مختلفة عن جميع الانتخابات السابقة في الإقليم، وضمان نزاهة الانتخابات من خلال تحييد القوات المسلحة وقوات الأمن، وتطبيع الأوضاع في أربيل وجميع مناطق كردستان الأخرى، واتخاذ إجراءات فنية أخرى لضمان شفافية ونقاء الانتخابات.
ما علاقة هذا بحياة المواطنين؟ في الواقع، ما لم نعمل على جعل صوت المواطن وصندوق الاقتراع الأداة الوحيدة لحل صراع القوى السياسية، ما لم نجعل جميع القوى السياسية تخشى خسارة الانتخابات، فلن نتمكن من إجبارها على التخلي عن مصالحها الخاصة.
رغم الضغوط، فقد وصلنا بالفعل إلى منتصف الطريق في هذه الدعوى أمام المحكمة الاتحادية، وآمل أن نتمكن من الاقتراب من هدفنا الثاني في الجلسات القادمة.
إن طريق التغيير المدني طريق طويل، لكنه الطريق الأكثر صحة ولن يؤدي إلى تكرار دورة الشرعية الثورية