من يملك نفط المنطقة؟
د. يوسف محمد
ما حدث صباح أمس الخميس ١٢/١١/٢٠٢٠ في البرلمان العراقي، رغم مرارته، كان متوقعًا.
إلا أن اللجوء إلى مبدأ الأغلبية والأقلية في قضية بهذه الأهمية تتعلق بقوت الشعب ورواتبهم، يتعارض مع مبادئ النظام الفيدرالي وتعايش المكونات العراقية، ويجب أخذه على محمل الجد.
في تلك الليلة نفسها، أبلغنا قادة الفصائل الشيعية أن اللجوء إلى مبدأ الأغلبية والأقلية في قضية بهذه الأهمية في مجلس النواب أمر مرفوض. وفي هذا الصدد، فإن مسألة عدم تشكيل المجلس الفيدرالي هي إحدى نواقص الدستور العراقي الحالي ونظام الحكم. لكن لا يمكننا تجاهل حقيقة أن الفصائل الأخرى في مجلس النواب تمر بوضع صعب. ومع دخول العراق عام الانتخابات، فإن أي تسوية ستؤثر على موقعها ودورها المستقبلي. وخاصةً فيما يتعلق بحكومة إقليم كردستان التي لم تلتزم قط بالاتفاقيات التي وقعتها مع بغداد. على سبيل المثال، الاتفاق الأخير مع رئيس الوزراء العراقي الكاظمي لإرسال 320 مليار دينار شهريًا إلى الإقليم مقابل الإدارة المشتركة للمنافذ الحدودية وتسليم نصف إيرادات هذه المنافذ. في تلك الليلة وحتى الصباح، تم تبادل العديد من المقترحات، بعضها كان في مصلحة الشعب الكردي. على سبيل المثال، في الاجتماع الأخير الذي عقد في الساعة الخامسة صباحًا بحضور محمد الحلبوسي، رئيس مجلس النواب في المكتب السابق للتحالف الكردستاني، جددت الفصائل الشيعية مقترحًا بأن يتحمل الإقليم أيضًا جميع النفط الذي يصدره عبر شركة تسويق النفط العراقية (سومو). وكان رئيس اللجنة المالية في مجلس النواب قد اقترح أنه مقابل إرسال 250 ألف برميل يوميًا عبر شركة تسويق النفط العراقية (سومو) ونصف الإيرادات المحلية، ترسل بغداد 700 مليار دينار شهريًا إلى الإقليم. أعجبت جميع الفصائل الكردية، بما في ذلك فصيل حزب العمال الكردستاني، بهذه المقترحات، لكننا لم نتمكن من اتخاذ قرار، لأن هذه المقترحات كانت جميعها مشروطة بتصدير كل أو جزء من النفط عبر شركة تسويق النفط العراقية (سومو)، وهو أمر لم نكن لنضمنه.
ولهذا السبب حضرتُ فقط الجلسة الأخيرة المذكورة أعلاه. لذا، فإن السؤال الرئيسي هو من يملك النفط ويستطيع اتخاذ القرار بشأنه؟ هل يملك إقليم كردستان نفطه أم أن الدولة التركية، وخاصة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، هي صاحبة القرار النهائي بشأن مصير نفط إقليم كردستان؟ لماذا تتوجه سلطات حكومة إقليم كردستان، وخاصة نيجيرفان بارزاني ومسرور بارزاني، مباشرة إلى أنقرة وإسطنبول كلما كان هناك أي تقدم في المفاوضات بين إقليم كردستان وبغداد؟ يجب أن نسأل عشرات المرات ما هو مضمون اتفاقية الخمسين عامًا!؟ داخل إقليم كردستان، السؤال الرئيسي هو من يملك النفط والغاز؟ هل للشعب الكردي أم للحزب الديمقراطي الكردستاني وعائلة بارزاني الكلمة الفصل في ملف النفط والغاز؟ على سبيل المثال، هل يمكن لبرلمان إقليم كردستان أن يقرر بيع النفط عبر شركة تسويق النفط (سومو)، وإذا كان الأمر كذلك، فهل سيُنفَّذ؟ هل بقي ما يُسمى بمجلس النفط والغاز الإقليمي؟ لماذا لا يُنشأ صندوق عائدات النفط والغاز المعمول به منذ خمس سنوات؟ لماذا لا يُعيَّن وزير للموارد الطبيعية؟ هل من الممكن الاستعانة بخبير محايد أو من جهة أخرى غير حزب العمال الكردستاني؟
هل نخسر ملف النفط الإقليمي؟ لماذا لا تستطيع حكومة إقليم كردستان التخلي عن آشتي هورامي بعد كل هذه الإخفاقات؟ لماذا بينما تدعي سلطات حكومة إقليم كردستان الإصلاح والقضاء على المتقاعدين غير القانونيين، قام مسرور بارزاني بشكل غير قانوني بجميع المراسيم الثلاثة (4، 9، 12) وآخرها سري وغير قانوني باللغة الإنجليزية ولم يتم نشره في الجريدة الرسمية هناك المزيد من الوزراء!؟ دع الأسئلة التي لم تتم الإجابة عليها تبقى حول شفافية عملية استخراج النفط والغاز وعدم اليقين بشأن عائداتها. هذه هي القضية الرئيسية التي لن يتم بها ملف النفط والغاز في المنطقة بشكل منهجي ووطني؟ بدلاً من القومية الزائفة، دعونا ننشئ حكومة وطنية فوق المصالح الحزبية والشخصية. لا تجعل مصير رواتب الشعب رهينة لمواصلة سياساتك الخاطئة ومصالحك الشخصية والحزبية. يمر العراق بتغييرات كبيرة، لكنك ما زلت على نفس العقلي !

Previous Post
Next Post
